ابن أبي مخرمة

125

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الحوادث السنة الحادية والعشرون بعد الخمس مائة فيها : أقبل السلطان محمود بن محمد بن ملك شاه في جيوشه محاربا للمسترشد باللّه ، فتحول أهل بغداد كلهم إلى الجانب الغربي ، ونزل محمود والعسكر في الجانب الشرقي ، وتراموا بالنشاب ، وترددت الرسل في الصلح ، فلم يفعل الخليفة ، فنهبت دار الخليفة ، وخرج من المخيم والوزير ابن صدقة بين يديه ، فقدموا السفن في دفعة واحدة ، وعبر عسكر الخليفة ، وألبسوا الملاحين السلاح ، وسبح العبارون ، وصاح المسترشد : يا آل بني هاشم ، فتحركت النفوس معه ، هذا وعسكر السلطان محمود مشغولون بالنهب ، فلما رأوا الجد . . ذلوا وولوا الأدبار ، وعمل فيهم السيف ، وأسر منهم خلق كثير ، وقتل جماعة أمراء ، ودخل الخليفة داره ، وكان معه يومئذ قريب من ثلاثين ألف مقاتل ، ثم وقع الصلح « 1 » . وفيها : ورد الخبر بأن سنجر بن ملك شاه صاحب خراسان قتل من الباطنية اثني عشر ألفا « 2 » ، ومرض السلطان محمود وتعلل بعد الصلح ، فرحل إلى همذان ، وولي بغداد الأمير عماد الدين زنكي ، ثم صرف زنكي بعد أشهر ، وفوض إليه الموصل لموت متوليها ، فسار إليها « 3 » . وفيها : توفي أبو السعادات أحمد بن أحمد بن عبد الواحد الهاشمي العباسي المتوكلي ، وأبو الحسن علي بن عبد الواحد الدينوري ، وأبو العز محمد بن الحسين بن بندار القلانسي ، وعبد اللّه بن محمد البطليوسي النحوي . * * * السنة الثانية والعشرون في أولها : تملك قيم الدولة عماد الدين زنكي بن آق‌سنقر حلب وأعمالها « 4 » .

--> ( 1 ) « المنتظم » ( 10 / 221 ) ، و « العبر » ( 4 / 48 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 227 ) . ( 2 ) « المنتظم » ( 10 / 224 ) ، و « الكامل » ( 9 / 10 ) ، و « العبر » ( 4 / 49 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 227 ) . ( 3 ) « المنتظم » ( 10 / 223 ) ، و « العبر » ( 4 / 49 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 227 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 695 ) . ( 4 ) « الكامل في التاريخ » ( 9 / 11 ) ، و « العبر » ( 4 / 50 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 228 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 697 ) .